النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
أردت أن يستقيم لك الأمر فاستعمل طلحة على الكوفة ، والزّبير على البصرة ، وابعث إلى معاوية بعهده على الشام حتى تلزمه طاعتك ، فإذا استقرّت لك الخلافة فادرأهم [ 1 ] كيف شئت برأيك » . فقال [ علىّ ] [ 2 ] : « أمّا طلحة والزّبير فسأرى رأيي فيهما ، وأمّا معاوية فلا يراني اللَّه مستعملا له ولا مستعينا به ما دام على حاله ، ولكنّى أدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس [ 3 ] ، فإن أبى حاكمته إلى اللَّه تعالى » . فانصرف عنه المغيرة مغضبا لمّا لم يقبل منه نصيحته . . فلمّا كان الغد أتاه فقال : « يا أمير المؤمنين ، نظرت فيما قلت بالأمس وما جاوبتنى به ، فرأيت أنّك قد وفّقت للخير وطلبت الحق » . ثم خرج [ 4 ] عنه ، فلقيه الحسن وهو خارج ، فقال لأبيه : ما قال هذا الأعور ؟ ( يعنى المغيرة ، وكان المغيرة قد أصيبت عينه يوم اليرموك ) قال : أتاني أمس بكذا وأتاني اليوم بكذا . قال : نصحك واللَّه [ أمس ] [ 5 ] وخدعك اليوم . فقال له علىّ : إن أقررت معاوية على ما في يده كنت متّخذ المضلَّين عضدا [ 6 ] .
--> [ 1 ] ادرأهم : ادفعهم . [ 2 ] زيادة من الاستيعاب . [ 3 ] في الاستيعاب : « المسلمون » . [ 4 ] كذا جاء في ( ك ) والاستيعاب . وفى ( ص ) : « وانصرف » . [ 5 ] سقط « أمس » من النسخة ( ك ) . وثبت في ( ص ) . [ 6 ] في القرآن الكريم : * ( وما كُنْتُ مُتَّخِذَ ، الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * في الآية 51 من سورة الكهف .